الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
50
معجم طبقات المتكلمين
وقياس طلب الشفاعة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطلب الوثنيين الشفاعة من الأصنام قياس مع الفارق ، لأنّ المشركين كانوا على اعتقاد بألوهية معبوداتهم وربوبيتها ، وأين هذا من طلب الموحد الذي لا يراه إلها ولا ربّا ولا ممّن بيده مصير حياته ؟ ! وإنّما تعتبر الأعمال بالنيات لا بالصور والظواهر . د . التوسّل بذات النبي وقدسيّته وهناك من لا يرى التوسّل بدعاء النبي أو طلب الشفاعة منه حيا وميّتا ، عبادة له ، لأنّ أقصاه ، هو طلب الدعاء وأمره يدور بين كونه مفيدا أو غير مفيد ، ولكن ربّما يدور في خلده انّ التوسّل بذاته وشخصيته ، أو قدسيّته ومنزلته أمر ممنوع أو شرك خفي ، ويتوهّم انّ هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي . ولكن التفريق ما بين التوسّلين ، تفريق بلا فارق ، لأنّ التوسّل بدعاء النبي في كلتا الحالتين إنّما هو لأجل كونه ذا مقام محمود ومنزلة كبيرة عند اللّه ، بل هو الرصيد لأمره سبحانه بالمجيء إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطلب الدعاء والاستغفار منه ثمّ استجابة دعائه ، فلولا طهارة روحه ، وقدسية نفسه ، لكان هو وسائر الناس سواء ، فالتوسّل بدعائه ، في الحقيقة توسّل بقربه منه ، ومنزلته لديه ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . « 1 » وقد أحسّ أولاد النبي يعقوب بذلك ، فعندما تبيّن أنّهم عصاة التجأوا إلى والدهم فقالوا : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ، فاستجاب الأب لدعوتهم و قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . « 2 »
--> ( 1 ) . النساء : 113 . ( 2 ) . يوسف : 97 - 98 .